ابن أبي مخرمة

190

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

به ، أصله من دباوند قرية بطبرستان ، وحمل أبوه إلى الكوفة صغيرا ، فاشتراه رجل من بني كاهل من بني أسد فأعتقه . روى عن ابن أبي أوفى ، وأبي وائل ، وإبراهيم النخعي ، وإبراهيم التيمي ، ومجاهد ، وخلق كثير . ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه ؛ فما يرويه عنه مرسل . وروى عنه شعبة ، والسفيانان ، وحفص بن غياث ، وعالم سواهم . وكان ثقة عالما فاضلا ، قال وكيع : بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى . وكان لطيف الخلق حلو المزاح ، جاءه أصحاب الحديث يوما ليسمعوا منه ، فخرج إليهم وقال : لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم . . ما خرجت إليكم . وجرى بينه وبين زوجته كلام ، فدعا رجلا ليصلح بينهما ، فقال لها الرجل : لا تنظري إلى عموشة عينيه وخموشة ساقيه ؛ فإنه إمام وله قدر ، فقال الأعمش : ما أردت إلا أن تعرفها عيوبي . ولما حدث بحديث : « من نام عن الصلاة حتى يصبح . . بال الشيطان في أذنه أو أذنيه » « 1 » . . قال : ما عمشت عيني . . إلا من بول الشيطان في أذني . وقال له داود بن عمر الحائك : ما تقول في شهادة الحائك ؟ قال : تقبل مع عدلين . وعاده جماعة في مرضه ، فأطالوا الجلوس عنده ، فأخذ وسادته وقام وقال : شفى اللّه مريضكم بالعافية . وزاره مرة الإمام أبو حنيفة وطوّل الجلوس ، فلما أراد القيام . . قال : ما أراني إلا ثقلت عليك ، قال : إنك لتثقل علي وأنت في بيتك . قال أبو معاوية الضرير : بعث إليه هشام بن عبد الملك : اكتب لي مناقب عثمان ، ومساويء علي ، فأخذ الأعمش القرطاس ، وأدخله في فم شاته ، فلاكته ، وقال لرسوله : قل له : هذا جوابك ، فقال له الرسول : إنه قد آلى أنه يقتلني إن لم آته بجوابك ، وتحمل

--> - ( 1 / 305 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 524 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 109 ) ، و « تقريب التهذيب » ( ص 254 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 217 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1144 ) ، ومسلم ( 774 ) .